الشيخ محمد رشيد رضا

357

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أهل الكتاب ككعب ووهب ( أي كعب الأحبار ووهب بن منبه وهما من خيارهم عند الرواة ومعظم الخرافات والأكاذيب نقلت عنهما ) وقف عن تصديقه وتكذيبه لقوله ( ص ) « إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم » وكذا ما نقل عن بعض التابعين وان لم يذكر انه أخذه عن أهل الكتاب ، فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض ، وما نقل من ذلك عن الصحابة نقلا صحيحا فالنفس اليه أسكن مما ينقل عن التابعين لان احتمال أن يكون سمعه من النبي ( ص ) أو من بعض من سمعه منه أقوى ، ولان نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين ، ومع جزم الصحابي بما يقوله كيف يقال إنه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم ؟ « 1 » وأما القسم الذي يمكن معرفة الصحيح منه فهذا موجود كثير وللّه الحمد وإن قال الإمام أحمد ثلاثة ليس لها أصل ، التفسير والملاحم والمغازي ، وذلك لان الغالب عليها المراسيل » اه * * * ( 25 ) يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ، ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما . إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ . إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بعد أن قص اللّه تعالى على بني آدم قصة نشأتهم الأولى وما خلقوا مستعدين له من السعادة ونعيم الجنة ، وما يصدهم عن ذلك من وسوسة الشيطان واغوائه ، رتب عليها هذه النصائح الهادية لهم إلى أقوم طرق تربيتهم لأنفسهم - كما قلنا في بيان تناسب الآيات في أول ذلك السياق - فقال

--> ( 1 ) ههنا يجب التدقيق فيما جزم به الصحابي كيف نعلمه مع النقل عنهم بالمعنى وهل كل صحابي بلغه النهي عن تصديقهم وقد سبق لنا بحث في هذه المسألة في فاتحة التفسير ومواضع أخرى منه